محمد ابو زهره

848

خاتم النبيين ( ص )

تعالى عليه وسلم ألهم ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( النجم 3 - 5 ) ، ألهم ، أن حملة الراية سيكونون المقصودين ، فرتب الولاية بينهم فجعلها لزيد بن حارثة لقوة إيمانه ، وليعلم أنه لا شرف إلا بالإيمان والعمل الصالح ، ثم تكون لجعفر بن أبي طالب الذي هاجر مرتين ، لكي يعلم الناس أنه لا يضن بأهله عن مواطن الردى ، ثم لعبد اللّه بن رواحة ولم يجعلها من بعده لأحد ، ولم يكن خالد من بين الأمراء الذين ذكرهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم واصطفاهم لأنه كان قريب عهد بالإسلام . كان هم جيش الروم أن يرد المهاجمين ، ولذلك اتجه إلى القواد ، وجعلهم غايته ، فقتلهم واحدا بعد واحد ، وكان هم جيش المؤمنين أن ينتصفوا لإخوانهم الذين فتنوا في دينهم فقتلوا من الرومان مقتلة عظيمة ، حتى قال خالد بن الوليد إنه أبدل في يده ستة سيوف ، ولم يبق إلا صفحة يمينة ، فسل نفسك لم كان يخشى السيف في يد خالد من هؤلاء ، الذين سارت فيهم قوة الإيمان ، كما تسير السكين في قطعة الزبد . وأولئك القواد العظام الذين عينهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ما كان ليقتل إلا بعد أن عبروا ، ولا يلقى الراية من يده إلا بعد رقاب عدد من الكافرين من النصارى واليهود فزيد حب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وحامل رايته قتل عددا حتى قتل . وجعفر بن أبي طالب حامى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، قاتل حتى أحس بأن فرسه لا تسعفه ، فنزل عنها ، وأخذ يقاتل راجلا ، وراية رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحملها على يمينه ، فلما قطعوها حملها على شماله ، فلما قطعوها حملها بين يديه ، حتى قتل ، فكان في الجنة الطيار ذلجناحين . وهكذا كان عبد اللّه بن رواحة كصاحبيه أقدم عليها من غير تردد ، فكان كالصاعقة على الكافرين ، حتى استشهد ، وهو حامل الراية . ولا يصح أن تسقط راية المؤمنين ، وانتهى أمرها إلى ثابت بن أقوم بن العجلان ، ولكنه أحس بأنه دونها ، فقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا : أنت ! قال : ما أنا بفاعل ، فاصطلحوا على خالد بن الوليد ، فلما حملها أخذ يقاتل ، وسيفه البتار يقطع الرقاب . ولكنه وهو القائد المدرك علم أنه وإن كانت الجولة إلى الآن للمؤمنين ، ولو قتل حاملو الراية لا بد أن يزحمهم الروم ونصارى العرب ويهودهم بكثرة العدد ، لأنها تطيل القتال ، ولا تتحمل القلة الطول مهما يكن ما عندهم من معنويات صابرة مؤمنة .